الشيخ محمد تقي الآملي

380

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على تقدير بقاء المال بحيث يكون كلمة ( على تقدير ) أعني هذا الجار والمجرور متعلقا بالزكاة الواجبة لا بالإرادة المتعلقة بها ، فالإرادة الفعلية وتعلقها بمتعلقها ليس فيها تعليق وإنما التعليق في متعلق الإرادة وهو إخراج الزكاة الواجبة على تقدير بقاء المال والحاصل ان متعلق إرادته هو إخراج الزكاة الواجبة لكن لا الزكاة الواجبة على كل حال بل الواجبة على تقدير بقاء المال ، فالترديد في هذا المنوي لعدم العلم بتحقق المعلق عليه أعني بقاء المال . وأما النية أعني إرادة الإخراج على هذا التقدير فلا ترديد فيه بل هو جازم عازم مريد للإخراج على هذا التقدير ، ومعني الترديد في النية هو كون الإرادة مرددة بين كونها متعلقة بالزكاة الواجبة والصدقة المندوبة على تقدير بقاء المال وتلفه بحيث انه على تقدير بقاء المال أيضا لا يكون مريدا لإخراج الزكاة معينا ولا الصدقة المندوبة كذلك بل يكون مرددا بين إخراج هذا أو ذاك ، ومعلوم انه حينئذ لا يريد شيئا إذ الترديد مناف مع الجزم والإجماع والتصميم على العمل ، فهو حينئذ لا يريد شيئا فهذا الفعل أعني إعطاء المال من حيث إنه إعطاء وإن كان اختياريا صادرا منه بالإرادة ، الا انه من حيث إنه إخراج للزكاة الواجبة أو إيتاء للصدقة المندوبة ليس اختياريا متعلقا للإرادة أصلا فالترديد في النية مضاد مع النية لا يجتمع معها بخلاف الترديد في المنوي حيث إنه مع الترديد تكون الإرادة الجازمة متحققه ، غاية الأمر متعلقة بالمنوي المقيد لا به مطلقة إذا عرفت ذلك فاعلم أن الترديد في المنوي لا يوجب بطلان العمل لا عقلا ، لعدم منافاته مع النية المعتبرة في العبادة ، ولا نقلا لعدم الخلاف في صحة العبادة مع الترديد في المنوي : كما صرح به في الجواهر في المقام حيث قال : بلا خلاف أجده بين من تعرض له منا ، بل في فوائد الشرائع لا مانع من صحته بوجه من الوجوه ، بل عن الشيخ الإجماع عليه . وأما الترديد في النية فهو موجب للبطلان لمنافاته كما عرفت مع النية